تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

تُعد قصة زكّا العشار من أجمل قصص التوبة في الإنجيل، وتعلن لنا أن السيد المسيح جاء ليخلّص الخطاة. فزكّا الذي كان بعيدًا عن الله صار مثال للتوبة الصادقة.

أولًا: إنسان خاطئ بقلب مشتاق لله

كان زكّا غني  رئيسًا للعشارين وكان العشارين محتقرين من الناس لكن رغم كل ذلك كان في قلبه اشتياق لرؤية المسيح. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "الاشتياق إلى رؤية المسيح هو بداية طريق التوبة." كثيرون يعيشوا في الخطية لكن في أعماقهم حنين إلى الله.

+ التغلب على العوائق في طريق التوبة

كان أمام زكّا عدة عوائق ومنها قصر القامة سواء الجسدية أو الروحية والزحام الذي يخشاه من الناس

ونظرتهم السيئة له؛ لكنه لم يستسلم، بل صعد إلى الجميزة. ويقول القديس أمبروسيوس: "الجميزة تشير إلى الصليب الذي يرفع الإنسان فوق شهوات العالم ليرى الله "التوبة تحتاج إلى قرار وشجاعة".

ثانيا: المسيح ينادي زكا باسمه

قال له المسيح: { يَا زَكَّا أَسْرِعْ وَانْزِلْ}. السيد المسيح يعرف كل إنسان باسمه. وكما يقول القديس كيرلس الإسكندري: "المسيح دعا زكا باسمه ليعلن أن الله يعرف الخطاة ويريد خلاصهم." كم هو جميل أن الله يبحث عن الإنسان قبل أن يبحث الإنسان عن الله.

ثانياً: التوبة الحقيقية تغيّر الحياة

عندما دخل المسيح بيت زكّا أعلن توبته:{ أعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَشَيْتُ بِأَحَدٍ أَرُدُّ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ.}. التوبة الحقيقة كانت بتغيير القلب وردّ المظالم وعمل الرحمة وكما يقول القديس أغسطينوس: "التوبة الحقيقية هي أن تكره ما كنت تحبه من الخطية." التوبة الحقة تجعلنا نصير أقرب الي فكر وقلب الله ونعمل ارادته بمحبة ونفرح قلب الله والقديسين.

ثالثاً: الخلاص يدخل بيت التائب

قال له المسيح: { الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ}

أي أن الخلاص بدأ بالتوبة الصادقة. ويقول القديس كيرلس الكبير: "حينما دخل المسيح بيت زكا فقد دخل إلى قلب زكا وجعله هيكلًا له."

+ أن قصة توبة زكّا تعلمنا أن لا نيأس أبداً من رحمة الله مهما كانت خطايانا. ونبدأ التوبة باشتياق صادق لرؤية المسيح تاركين عنا كل العوائق التي تعطل خلاصنا معترفين بخطايانا ونتُوب عنها لننال الخلاص والسلام والفرح. ونصلح أخطاءنا مع الآخرين قدر الإمكان. نعطي قلوبنا للسيد المسيح ليحل بالإيمان فيها ويغيرها ويحررها من محبة المال والشهوات.

+ قبول الرب لزكا ودفاعه عنه رسالة رجاء لنا بان السيد المسيح لا يرفض الخطاة بل يبحث عنهم ويقبلهم اليه ويفرح برجوعهم { أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ. }(لو ١٥: ٧)

فكما دخل بيت زكّا يريد أن يدخل إلى قلب كل إنسان. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

"الرب لا يطلب حساب الماضي بقدر ما يطلب قلبًا تائبًا." فلنسرع نحن أيضًا ونقول للمسيح: تعال يا رب وامكث في بيتي وقلبي وحياتي وخلصنى من محبتي لأي شئ يبعدنى عنك وأستخدمني بضعفي لجذب الكثيرين اليك لينالوا الخلاص والحرية والحياة الأبدية، أمين.

 ✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي