تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

الحياة مع المسيح ليست معرفة أو تدين شكلي، بل هي موت الإنسان العتيق وبداية حياة جديدة يسكن فيها المسيح ويعمل فيها بقوته ومحبته كما يقول القديس بولس الرسول { مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي.}(غل ٢: ٢٠). القديس بولس يعلن سر الحياة الروحيةالحقة، حينما يموت الإنسان العتيق ونلبس الإنسان الجديد { إِذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ.} (كو ٣: ٩، ١٠). حينما تتراجع “الأنا”، يشرق في القلب نور ومحبة المسيح فينا فيكون لنا فكر المسيح ويعمل فينا وبنا.

أولاً: معنى «مع المسيح صُلبت»..

الصلب هنا ليس صلب الجسد المادي، بل صلب الإنسان العتيق وأهوائه. أي أن الإنسان يرفض أن تقوده الكبرياء أو الشهوة أو محبة الذات كما يقول القديس أغسطينوس: "حينما يقول الرسول: مع المسيح صُلبت، يقصد أن شهوات الإنسان العتيق قد ماتت، لكي يحيا المسيح في القلب." او كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم:"لا يكفي أن نؤمن بالمسيح، بل ينبغي أن نُصلَب معه، أي أن نموت عن الخطية لكي يحيا هو فينا." فالصلب هنا هو تحويل مركز الحياة من الذات إلى المسيح.

ثانياً: بذل الذات طريقة لحياة المسيح فينا...

المحبة الحقيقية لا تظهر إلا عندما يختفي حب الذات. لذلك فكلما بذل الإنسان نفسه، ازدادت فيه حياة المسيح. يقول القديس ابو مقار الكبير: "النفس التي تموت عن ذاتها وعن مجد العالم، يسكن فيها المسيح ويجعلها مسكناً لروحه." وكما يقول القديس باسيليوس الكبير: "من أراد أن يحيا للمسيح، فليمت أولاً عن ذاته.". الإنسان الروحي يسأل الله دائما: ماذا تريد يارب أن أفعل؟ أو ماذا يريد المسيح؟

فكيف نصلب الذات عملياً؟

تعليم الكنيسة القبطية والآباء يوضح أن صلب الذات يتم في الحياة اليومية من خلال عدة وسائل روحية.

١- الاتضاع وكسر الكبرياء..

الكبرياء هو أول ما يجب أن يُصلَب في الإنسان. فيقول القديس الأنبا أنطونيوس: "رأيت كل فخاخ إبليس منصوبة على الأرض، فقلت: من ينجو منها؟ فسمعت صوتاً يقول: المتواضعين يخلصوا"فالاتضاع يجعل القلب ينفتح لعمل نعمة المسيح.

٢- في التعامل مع الآخرين

صلب الذات يظهر في احتمال الآخرين ومسامحتهم.

يقول القديس إسحق السرياني: "الذي يعرف محبة الله لا يطلب حقه لنفسه." فالمسيحي الحقيقي لا يعيش لنفسه بل يبذل نفسه في خدمة ومحبة الآخرين.

٣- الجهاد ضد الخطية

صلب الذات يعني مقاومة الشهوات والأفكار الشريرة.

يقول مار إسحق السرياني: "جاهد ضد شهواتك قليلاً، فترى نعمة الله تعمل فيك كثيراً."فكل انتصار على الخطية هو مسمار جديد للذات على الصليب.

٤- حياة الصلاة والاتحاد بالمسيح

لا يستطيع الإنسان أن يميت ذاته بقوته وحده، بل بنعمة المسيح. يقول القديس كيرلس الكبير:"المسيح يسكن في الذين يتحدون به بالإيمان والصلاة." الصلاة تجعل القلب ممتلئاً بالمسيح بدل الذات.

ثالثاً: ثمار حياة المسيح فينا

حينما تُصلَب الذات ويملك المسيح في القلب تظهر ثماره واضحة في الحياة: فتكون لنا محبة حقيقية للناس. فالمسيح الذي في القلب يجعل الإنسان يحب الجميع. ونحيا في سلام داخلي فتموت الذات المضطربة، ويحل المسيح بالإيمان في قلوبنا ونمتلئ بسلامه الكامل الذي يفوق كل عقل وينال المؤمن من المسيح القوة لاحتمال الصليب. كما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "عندما يحيا المسيح في الإنسان، تتحول التجارب إلى طريق للمجد."

ما معني ان يكون المسيح حياتنا...

+ يقول القديس بولس الرسول { فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان}. الإيمان هنا ليس مجرد تصديق، بل اتحاد حي بالمسيح وثبات فيه. يقول القديس كيرلس الإسكندري: "الإيمان الحقيقي يجعل المسيح ساكناً في القلب." يكون لنا فكر المسيح وحواسه ومحبته ونحيا كسفراء للمسيح علي الأرض.

+ الحياة المسيحية هي رحلة صليب وقيامة. نصلب الذات كل يوم، لكي يقوم المسيح في داخلنا. وكلما قلّت “الأنا”، ازداد حضور المسيح في القلب. وحينئذ تتحقق كلمات الرسول: { فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ}. فتصبح حياتنا إنجيلاً حياً يرى الناس فيه محبة المسيح وسلامه. كما يقول القديس الأنبا مقار:

"طوبى للنفس التي ماتت عن ذاتها، لأن المسيح يحيا فيها ويصير قلبلها هيكلاً له.".

 ✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي