تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

ونحن نسمع عن أخبار حروب، وأمراض، وضيقات، ونعاني من الضغوط النفسية والاجتماعية الكثيرة، يتسأل البعض : كيف أعيش في سلام وسط كل هذا الظروف؟ وكيف لا يضطرب قلبي بالأخبار والضيقات من حولنا؟ والإجابة يقدمها لنا القديس بولس اليوم: فالضيقات قد تستمر باشكال متنوعة لكن بالإيمان نستطيع أن نعيش ونرتفع فوق الضيقات ونحيا في سلام، ورجاء، ومحبة لا تُخزي. فيُحكى عن القديس أنبا أنطونيوس أنه في بداية حياته الروحية، تعرض لتجارب قاسية جدًا من الشياطين، حتى سقط على الأرض من شدة الألم فقال للرب: "أين أنت يا رب؟" فأجابه الرب: "كنتُ هنا، أراقب جهادك وعندما طلبتني من كل قلبك وجدتني." الله لا يتركنا في الضيقة لكنه يسمح بها لكي: ينقينا ويقوينا ويعلمنا ويُظهر مجده فينا. علينا أن نتأكد أن الله ليس عنا ببعيد بل موجود ويعمل معنا حتى إن لم نشعر به لذلك يقول القديس بولس الرسول لنا {فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ،  الَّذِي بِهِ أَيْضًا قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ، إِلَى هذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ، وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ اللهِ.} (رو ٥: ١، ٢) نحن ننال السلام بالايمان سلام رغم الظروف الصعبة من حولنا ونثبت في النعمة وننال قوة ونعمة وتعزية حتي في الضيق ورجائنا لا يخزى في المسيح يسوع. وأن كان العالم يعطي خوف وقلق فالمسيح فيعطي سلام ورجاء ومحبه.

أولاً:  الإيمان يثمر سلام

{ فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ} ( رو ١:٥)

إن السلام الحقيقي يبدأ من الداخل، من علاقة المصالحة مع الله وليس من الظروف بل سلام القلب بالثقة مع الله وكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "من تصالح مع الله لا يخاف شيئًا، حتى إن اضطرب العالم كله حوله." فكيف نحيا ذلك؟ علينا نصلي ونثق في الله طالبين سلامه ولا نربط سلامنا بالأحداث أو الأخبار ونرجع سريعًا لله بالتوبة والاعتراف عند أي اضطراب. إن نعمة الله تسكن فينا ونقيم فيها { الَّذِي بِهِ أَيْضًا قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ إِلَى هذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ}( رو ٢:٥) نحن لا نتمتع فقط بسكني وحلول النعمة فينا بل نقيم فيها في حضرة الله كما يقول القديس كيرلس الكبير: "بالمسيح صار لنا الدخول إلى الآب، وفيه نثبت كأبناء في البيت." فلنحرس علي التوبة والتناول وصلاة الحب الدائمة لنتعزى بالنعمة كل حين.

ثالثاً : الضيقات والصبر والتزكية

الضيقة ليست ضدك بل لأجلك فهي طريقنا للنمو الروحي الحقيقي { وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، }(رومية ٥: ٣، ٤). وكما يقول القديس أنبا أنطونيوس: "بدون تجارب لا يخلص أحد." كما يقول القديس إسحق السرياني "التجارب هي معلم الصلاة." فعند الضيقة نسأل : "ماذا تريدني يا رب أن أتعلم؟" ولا نهرب من الألم بل نحوّله لصلاة ونشكر الله لننال قوة ونعمة وسلام.

رابعاً:  الرجاء في الله لا يخزي

الرجاء المسيحي ثابت لأنه قائم على محبة الله الذي لا يترك أولاده مهما اشتدت الظروف { وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا.}(رو ٥: ٥) وكما يقول ️القديس أغسطينوس: "إن كان الله معنا، فمن علينا؟ الرجاء في الله لا يخيب أبدًا." فلنذكّر انفسنا دائما بمحبة الله المعلنة لنا من خلال صليب ربنا يسوع المسيح

ولا نسمح ابداً لليأس أن يستقر في قلبنا.

+ أننا بالإيمان نمتلئ من سلام الله الذي يفوق كل عقل وبالنعمة نحيا في ثبات في المسيح وبالضيقة ننمو وننضج وبالرجاء نعيش فرح لا يُخزي ونُرتفع فوق الضيقات حتي تعبر ونتعلم منها ونتقوى في في الروح ورائحة محبة الله منا تفوح ونعلن بحياتنا وسلامنا إيماننا بالله الذي يشفي ويداوى كل متعب مجروح، أمين.

 ✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي