قصة عن تجربة حقيقية مرت بكاتب امريكي في طفولته. " كان المؤلف في السابعة من عمره وذهب لمتجر لبيع الحلوي والجاتوه ولم يكن يملك المال اللازم لشراء مايريد، فهو من أسرة فقيرة، إلي أن جاء يوم دخل فيه محل فسأله صاحب المحل "مستر جونز "ماذا تريد أيها الرجل الصغير؟" فاتجه إلي قطع الجاتوه وأشار لها بثقة: ـ أريد خمس قطع من هذه ثم انتقي للفتي بعض القطع التي طلبها وأغلق البائع العلبة ونظر للصبي متسائلا: هل معك نقود تكفي هذا كله؟"
فقال "نعم" ثم انتقي الفتي بعض حلوي النعناع، وتماثيل الشيكولاته واختار بعض الكعك وفي النهاية صارت هناك علبة كبيرة معها كيس حلوى وسأله البائع : "هل هذا كل شيء؟" هنا مد الفتي يده في جيبه ليخرج الثمن. ثم أخرج قبضة من البلي الملون الذي يلعب به الأطفال ووضعه بحذر في يد العجوز، وقال: "هل هذا كاف؟". صمت جونز قليلاً ثم قال بصوت مبحوح وهو يأخذ البلي: ـ"بل هو زائد قليلا.. لك نقود باقية" ثم دس بعض الدولارات في يد الفتي وغادر الفتي المتجر ونسي هذا الحادث وفيما بعد غادرت الأسرة المنطقة وانتقلت إلي نيويورك.
صار الفتي شاب وتزوج بفتاة رقيقة اتفق معها أن يكافحا ليشقا طريقهما. كان كلاهما يعشق أسماك الزينة لذا اتفقا علي افتتاح متجر لهذه الأسماك. وفي اليوم الأول انتثرت الأحواض الجميلة في المكان، وقد ابتاعا بعض الأسماك غالية الثمن. ولم يدخل المتجر أحد في اليوم الاول الا عند العصر، أقبل طفل في الخامسة من عمره يقف خارج الواجهة وإلي جواره طفلة في الثامنة. كانا يرمقان الأسماك في انبهار. وفجأة انفتح الباب وتقدمت الطفلة وهي تتصرف كسيدة ناضجة تفهم العالم، أو كأنها أم الصبي.. ثم القت التحية علي البائع وزوجته وقالت: "أخي الصغير معجب بالأسماك لذا أريد أن أختار له بعضها." اتجهت الفتاة إلي حوض أسماك الغالية الثمن رائعة الجمال، واختارت اثنتين فأحضر المؤلف دلوا صغيرا والشبكة وبدأ ينقل ماتريد. ثم اتجهت إلي حوض أسماك استوائية نادرة واختارت ثلاث سمكات. في النهاية امتلأ الدلو ووجد نفسه يقول لها: أرجو أن يكون ما معك من مال كافي فهذه ثروة صغيرة"
قالت الطفلة في ثقة: "لاتقلق.. فقط ضع لي هذه وهذه. ثم ذكر ثمن الاسماك لكن الطفلة لم تبدو مدركة لمعني السعر ومدت يديها في جيبها وأخرجت قبضتيها مليئتين ببعض البلي الملون وبعثرتها علي المنضدة أمامه وسألته في براءة: "هل هذا كاف؟" هنا شعر الكاتب بالرجفة وتذكر عندما كان صبيا في السابعة واعطاه جونز الحلوى والمال ببعض البلي عديمة القيمة! وتسأل في نفسه ما أثقل الميراث الذي تركته لي يامستر جونز وما أقساه..! لقد وجد نفسه في موقف حساس، ولم يستطع أن يجازف أو يغضب أو أن يشعره الاطفال بالحرمان.
قال بصوت مبحوح للطفلة وهو يجمع حبلت البلي ويضعها في الدرج: " بل هو زائد قليلا ولكي نقود باقية" ودس في يدها الصغيرة بعض قطع العملة، فقالت في رضا: ـ شكرا ياسيدي.. سأخبر كل صديقاتي عنك!" وغادرت المحل مع أخيها.. هنا وثبت زوجته من حيث جلست تتابع هذا الموقف وصاحت في توحش: "هل تعرف ثمن السمك الذي أخذته هذه الطفلة؟.. إنه يقترب من خُمس رأس مالنا!"
قال لها وهو يرمق الصغيرين يهرولان في الطريق فرحين: "أرجو أن تصمتي.. لقد كان هناك دين يثقل كاهلي علي مدي ما يذيد من خمسة وعشرين عاما نحو عجوز يدعي مستر جونز، وقد سددته الآن!"
السؤال هو لنا هل سددنا الديون التى علينا تجاه الله ونحو أخوتنا لنفرح قلب الله وقلوبهم؟.

