تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

التجسّد هو أعظم حدث في التاريخ قسم التاريخ لما قبل وبعد الميلاد وغير وجه البشرية وأضاء السيد المسيح بنوره علي الجالسين في الظلمة { وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.} (يو ١: ١٤). وقد تنبأ العهد القديم عن التجسد الإلهي (إش 7: 14، إش 9: 6، ميخا 5: 2). فقد جاء المسيح ليكون الله معنا حاضر وقريب منا ويصيرنا ابناء لله وننال الخلاص والتبني والحياة الأبدية.

اولاً : لماذا تجسّد ابن الله؟

١-  جاء السيد المسيح ليعيد لنا الصورة البهية التى خلق الله الإنسان بها قبل السقوط "صار المسيح إنسان لنصير نحن ابناء الله". فقد الإنسان نقاوته بالسقوط وابتعد عن الله وجاء المسيح ليجدد للإنسان هذه الصورة ونولد ثانية بالمعمودية من الماء والروح القدس ونؤهل للدخول لملكوت الله { أَجَابَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ.} (يو ٣: ٥)

٢- جاء الكلمة متجسداً ليقترب منا ويعيش وسطنا فلم يرسل ملاكًا ولا رئيس ملائكة ولا نبي بل جاء بنفسه { الله ظهر في الجسد} (1تي 3: 16) ليعلن لنا محبة الله الآب { هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا. }(١ يو ٤: ١٠)

٣- تجسد ليمنحنا الفرح والسلام والخلاص والحياة الأبدية، فميلاد المسيح بداية نقض أعمال إبليس { مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. لأَجْلِ هذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ.} (١ يو ٣: ٨) .

ثانياً: صوم الميلاد وإعداد القلب

١- الصوم المصحوب بالتوبة والصلاة وسيلة قوية لأعداد القلب لاستقبال الله الكلمة المتجسد فقد صامت العذراء مريم حسب التقليد في صمت وطهارة وتأمل وبر بعدما بشرها الملاك واطاعت وأستقبلت بفرح وتواضع قلب وسط  تهليل الملائكة الطفل الإلهي. وأطاع يوسف النجار  كلام الله في ثقة رغم عدم الفهم حتى أعلن له الملاك أن المولود  هو المسيح المخلص { فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ} (مت ١: ٢١).

٢-  الصوم هو بمثابة تجديد روحى للنفس

وتنظيف للقلب من الخطية واليأس والمرارة والانشغال بالذات { الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا} (إش 9: 2). هناك قصة تحكى عن دخول لص لقلاية راهب لسرقته ليلة الميلاد. فتمهله  الراهب ليقرأ له ميلاد المسيح وقال له «المسيح يولد الآن في قلبك». ليتحوّل  اللص إلى إنسان جديد ويتوب فميلاد المسيح يصنع تغيير حقيقي داخل النفس المؤمنة. هناك قصة لأسرة الفقيرة كانت تصلي وتقول مع أطفالها «تعال يا رب لتلد في بيتنا».وكانت محتاجة للطعام هى واطفالها وفي العيد يصلها الخدام بمساعدة كبيرة. الله يدخل أولًا بالسلام في بيوتنا وحياتنا قبل العطايا.

+ إن حلول الله بالإيمان في قلوبنا ينقي قلوبنا والطاعة لله في محبة وطهارة هو طريق لميلاد جديد لله بالإيمان داخل النفس. فالميلاد ليس قصة تُروى، بل قوة تغيّر القلوب. والتجسّد ليس ذكرى، بل حضور يومي في حياتنا.

نصلي ونطلب من الله طالبين ان يلد في قلوبنا كما وُلد في مذود فقير ويملأ قلوبنا وحياتنا وبلادنا نورًا وسلامًا وطمانينة وفرح ويعطينا روح الميلاد الحقيقي بالتوبة، والاتضاع والإيمان والمحبة، والخدمة ليكون لنا نصيب في الفرح الذي لا ينتهي في السماء، آمين.

 ✍ صفحة مقالات أبونا إفرايم الأنبا بيشوي