تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

أولاً: تعريف الأنانية

الأنانية هي نزعة داخلية تجعل الإنسان يركز على ذاته ومصالحه الخاصة دون اعتبار لمصلحة الآخرين أو مصلحة الجماعة. وهي انحراف بمحبة الذات (2 تي 3: 2) وذكرها الرسول بولس ضمن علامات الأزمنة الأخيرة.

ثانياً: الأنانية في الكتاب المقدس

الكتاب المقدس يحذّر بوضوح من الأنانية:

  • يقول الرسول بولس: «لا تنظروا كل واحد إلى ما هو لنفسه، بل كل واحد إلى ما هو لآخرين أيضًا» (في 2: 4).
  • مثال واضح للأنانية هو الغني الغبي الذي قال: «أهدم مخازني وأبني أعظم وأجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي» (لو 12: 18)، فهلك لأنه عاش لنفسه فقط.
  • على النقيض، المسيح نفسه قدّم أروع مثال في بذل الذات: «لأن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليَخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين» (مر 10: 45).

ثالثاً: أقوال الآباء عن الأنانية

  • القديس يوحنا ذهبي الفم: «لا يوجد شيء يدمّر المحبة بقدر الأنانية، فهي أصل كل نزاع وانقسام».
  • القديس أغسطينوس يوضح أن الخطية في جوهرها هي محبة الإنسان لنفسه إلى أهانة وتحدى الله.
  • القديس باسيليوس الكبير: «كما أن العضو الذي ينفصل عن الجسد يهلك، هكذا الإنسان الأناني الذي يعزل نفسه عن الآخرين يفقد الحياة الحقيقية».

رابعاً: خطورة الأنانية في ضوء علم النفس

  • يربط علم النفس الأنانية باضطرابات الشخصية النرجسية، حيث يفتقد الشخص القدرة على التعاطف، مما يسبب عزلة وعلاقات هشة.
  • الدراسات النفسية تبيّن أن الأناني أكثر عرضة للاكتئاب والقلق نتيجة انغلاقه على ذاته وعدم تمتعه بدعم اجتماعي حقيقي (Kernberg, 1975).
  • كارل يونغ يرى أن الأنانية المفرطة تمنع النمو النفسي والروحي، لأنها تعيق الانفتاح على "الآخر" وتكبل الفرد في دائرة الأنا.

خامساً: الأنانية من منظور علم الاجتماع

  • الأنانية تهدّد تماسك المجتمع لأنها تضعف التضامن الاجتماعي (دوركهايم).
  • المجتمعات التي يغلب فيها الطابع الفردي والأناني تزداد فيها معدلات الجريمة والتفكك الأسري.
  • علماء الاجتماع يشددون على أن الإيثار (altruism) هو أساس بقاء الجماعات واستمرار الحضارات.

سادساً: العلاج المسيحي للأنانية – بذل الذات

  • الاتحاد بالمسيح المصلوب: فالسيد المسيح قدّم نفسه بلا مقابل، وبذل ذاته حتى الموت. هذا هو المثال الأعلى.
  • محبة الآخرين عملياً: بالصلاة من أجلهم، ومشاركتهم في احتياجاتهم (أع 20: 35: {مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ}(اع ٣٥:٢٠)
  • التدريب الروحي:
  • ممارسة الصوم الذي يكسر إرادة الذات.
  • العطاء والصدقة كدواء عملي ضد الأنانية.
  • الخدمة في الكنيسة والمجتمع كتعبير عن بذل الذات.
  • التربية على المشاركة في الأسرة منذ الطفولة، لتنشئة أجيال بعيدة عن الفردية.

+ الأنانية ليست مجرد ضعف إنساني، بل مرض روحي ونفسي واجتماعي يدمّر الفرد والجماعة. لكن المسيحية تقدّم العلاج عبر بذل الذات على مثال المسيح، لتتحول الحياة من دائرة الأنا الضيقة إلى دائرة المحبة الأوسع، حيث يجد الإنسان فرحه الحقيقي في العطاء لا في الأخذ.

مراجع

  • الكتاب المقدس
  • أغسطينوس، مدينة الله.
  • يوحنا ذهبي الفم، العظة على فيلبي.
  • باسيليوس الكبير، عن المحبة والإحسان.
  • Kernberg, O. (1975). Borderline Conditions and Pathological Narcissism.
  • Durkheim, E. (1897). Suicide: A Study in Sociology.
  • Fromm, E. (1956). The Art of Loving.