🎄 لكن يونان هرب من وجه الرب، لا لأن الدعوة لم تكن واضحة، بل لأن القلب لم يكن مستعدًا للطاعة. فكان الهروب نزولًا: إلى يافا، ثم إلى السفينة، ثم إلى أعماق البحر.
🪴 غير أن الرحمة الإلهية سبقت العصيان، «فَأَعَدَّ الرَّبُّ حُوتًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ» (يون 1: 17)، ليصير العمق موضع لقاء، لا هلاك. ومن جوف الحوت يبدأ الرجوع:
«وَصَلَّى يُونَانُ إِلَى الرَّبِّ إِلَهِهِ مِنْ جَوْفِ الْحُوتِ» (يون 2: 1).
🍀 ويكشف لنا الرب يسوع سر هذا الصوم حين يقول: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَلْتَمِسُ آيَةً، وَلاَ تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلاَّ آيَةُ يُونَانَ النَّبِيِّ» (مت 12: 39)، معلنًا أن التوبة هي الطريق الوحيد للخلاص، وأن القلب المنقسم لا يثبت في ملكوت الله (راجع مت 12: 25).
🌿 وفي هذا قال القديس أغسطينوس:
«لم يهرب يونان من الله بمسافة، بل هرب بقلب غير مطيع، فلما عاد القلب عاد النبي إلى رسالته».
🌴 هكذا يضعنا اليوم الأول من صوم يونان أمام سؤال حاسم:
- هل نهرب من صوت الله، أم نسمح للعمق أن يصير باب خلاص؟

