تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

وهل روح الله محدود لكي يأتي إلينا من خارج  أو يفارقنا إلى خارج مكانياً ؟

ج: التعبير في مثل هذه المواضيع اللاهوتية هو تعبير مجازي ، يُعبّر عن فاعلية وعمل الروح القدس فينا .. ففي المعمودية أخذنا الروح القدس لميلاد جديد ، أي حياة جديدة في المسيح يسوع ، حيث صيَّرنا أبناء ، ندعو الله أبانا ؛ وفي الميرون أعطانا الثبات في المسيح ، وهكذا .. هذا الروح الواحد الذي قبلناه في المعمودية ، هو يجاهد فينا ويشفع فينا بأنات لا ينطق بها ، هي أنّات الإشتياق أن يرى فينا مجد خلقتنا الجديدة في المسيح يسوع مُستعلناً بمجد الرب يسوع المسيح رأس خلقتنا الجديدة !  لذلك نحن بالمعمودية مدعوون لكي نجاهد فيه حتى ننال كل مجد خلقتنا الجديدة، كما هو مكتوب في   كولوسى ٢ : ٦

فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ..

   والروح الواحد بعينه يعطينا عطايا متنوعة ، فهو يعطي روح شجاعة وقوة تفوق كل قدرات هذا العالم  ، كما يعطي روح حكمة وفهم لا يقدر المعاندون أن يقاوموها  .. كما يعطي أمور أخرى أوضحها هنا ق. أنطونيوس مثل أنه يكشف لنا الأسرار السمائية العلوية ويعطي فرح سماوي ويهزم فينا كل خوف ويعطينا سبق تذوق الملكوت .. هذه كلها من فعل الروح القدس لا نحصل عليها بدون الطِلْبة والسعي لأجله باستقامة القلب ؛ كما قال رب المجد     "اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ."

    فنحن نطلبه ليس لأنه خارج عنا ، بل لأننا نحتاج أن يُكمّل عمله فينا .. وهذا لا نحصل عليه بدون الجهاد في الصلاة أو كما يقول ق. أنطونيوس  : قدموا أولاً أتعاب الجسد وتواضع القلب ، وارفعوا أفكاركم إلى السماء في الليل والنهار . واطلبوا باستقامة قلب هذا الروح الناري ، وحينئذ يُعطَى لكم . لأن الوضع هنا مرتبط لا بصلاح الله الذي يهبنا الخلاص مجاناً ، وإنما مرتبط بحرية إرادتنا في قبول هذا الخلاص والتمتع به ، في خِضَّم معوقات ميول وأهواء إنساننا العتيق ..

وهنا يجب أن نميز بين :

اﻹدانة

والتوبيخ

والعتاب

     فاﻹدانة هي الحكم على اﻵخر بمرجعية شجرة معرفة الخير والشر ، وهي التي أكل منها أبوينا اﻷولين فماتا وأورثانا حكم الموت عينه .. والمثال لذلك هو حكم الفريسي على المرأة التي قبّلت رجلي المخلص ودهنتهما بالطيب " هذه المرأة .. إنها خاطئة" لو7: 39

  وأيضا الكتبة والفريسيون حينما أتوا بإمرأة أمام الرب يسوع في الهيكل قائلين :

  هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل .. ولكن الرب قال لهم "من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر" يو8: 7

       ..و في هذا الصدد نجد ق. يوحنا القصير عندما يرى أحد وهو يخطيء ، كان يقول لنفسه : هذا يخطيء اليوم وربما غدا يتوب ويُغفر له ؛ بينما أنا وإن كنت لم أخطيء اليوم ولكن ربما أخطيء غدا ولا أجد وقت للتوبة وأهلك في خطيتي .. وهكذا كان يهرب من فكر الدينونة ، التي قال عنها المخلص :"ﻷنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون" مت7: 2.

   أما التوبيخ فهو يكون ﻷجل التعليم السليم وتصحيح خطأ أو إنحراف في التعليم ، وهو يكون من أشخاص ذوي إختصاص في مجال تخصصهم ، بهدف الفائدة العامة ودرء الخطر الناجم عن إنحراف التعليم أو السلوك بعيدا عن أي وجد .. ومثال لذلك هو توبيخ بولس الرسول لبطرس والذين معه إذ يقول الكتاب على لسان بولس الرسول :"لما أتى بطرس إلى إنطاكية قاومته مواجهة ﻷنه كان ملوما . . وراءى معه باقي اليهود ، حتى برنابا إنقاد إلى ريائهم" غل2: 11 - 13 .

    أما العتاب فهو ﻷجل الحفاظ عل صلة المودة والمحبة مثلما قال رب المجد : "إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما .." مت18: 15

✍ صفحة مقالات ساويروس المقاري