3
👉 _تكملة مفهوم التجسد والفداء .. هل الصليب عقوبة أم شفاء ؟
أما الآن بعد أن حدث التعدي ، فقد تورط البشر في ذلك الفساد -أي الموت- الذي كان هو طبيعتهم ونُزعت منهم نعمة مماثلة صورة الله (٧ : ٢ - ٤) .. (هذه النعمة التي كانت تمكنهم من أن يبقوا في شركة الحياة وعدم الفساد .. إذ صار الإنسان على صورة الشيطان الذي تبعه بحرية إرادته وحده) ..
.. من ذا الذي يستطيع أن أن يعيد للإنسان تلك النعمة ويرده إلى حالته الأولى إلا كلمة الله الذي خلق كل شيء من العدم ..
لأنه كان هو وحده القادر أن يأتي بالفاسد إلى عدم الفساد ..و حيث إنه هو كلمة الآب ويفوق الكل ، وكان هو وحده القادر أن يعيد خلق كل شيء ..(٧ : ٤ ، ٥)
مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، (أف ١ : ٣)
كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، (أف ١ : ٤)
و يقول القديس كيرلس السكندري في شرحه لرومية ٥ :
فقد بذل الله ابنه من أجلنا بالفعل ، ونحن قد عُتقنا وتحررنا من الموت ومن الخطية . من أجل هذا وليس لأي سبب آخر "الكلمة صار جسداً وحل بيننا" . فإن لم يكن موته جسدياً من أجل الغلبة على الرئاسات والسلاطين ومن أجل إبادة [سلطان] مالك سلطان الموت عينه ، أي الشيطان ؛ فقد كان موته بالجسد من أجل نزع الفساد ، أي لكي يطرد -بواسطة هذا الفعل- الخطية التي تسود علينا ؛ وهكذا فإن اللعنة القديمة قد زالت أخيراً ولم يصبح لها فاعلية على الطبيعة البشرية، بعد أن كانت قبلاً خاضعة لها ومتجذرة فيها بسبب خطية آدم الذي هو باكورة وأصل الجنس البشري ...
"لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية" يو ٣ : ١٦
إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ. لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ، فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ .. (رو ٨ : ١ - ٣)
<<الكلمة المتجسد الذي صار إنساناً وأحنى ذاته حتى الإخلاء فصار في "شكل جسد الخطية" لكي "يدين الخطية في الجسد">> (رو ٨ : ٣ ، ٤)
ق.كيرلس الكبير في شرح رسالة رومية.
"فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ *يُبِيدَ بِالْمَوْتِ* ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ" (عب ٢ : ١٤)
هذا هو سر موت الصليب .. ليس دفع ثمن بل إبادة للموت ومن له سلطان الموت .. وليس عقوبة عوض عقوبة ، ليس هذا هو الله كما نعرفه القائل اغفروا يُغفر لكم .. هو يؤدب على سبيل التربية لصالح من يؤدبه ولا يُعاقب أبدا "على سبيل الإنتقام أو التشفي" .. لأن المحبة تغفر وغفران المحبة غير المحدودة غفران بلا حدود "'حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ:"يَارَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟" قَالَ لَهُ يَسُوعُ:"لاَ أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ."' (مت ١٨ :٢١ ، ٢٢)
يتبع 👈

