في تكوين ٣ ، يخطئ آدم وحواء، ويدركان أنهما عريانان، فيشعران بالخجل.
وفي يأسهما، يحاولان إصلاح خطئهما بخياطة أوراق التين ليغطّيا نفسيهما.
لكن أوراق التين تذبل، تتمزق، وتُسبب الحكة.
وهي ترمز إلى الجهد البشري الذي يحاول إخفاء الذنب بالتديّن الشكلي.
ثم يقول (تكوين ٣ : ٢١):
«وصنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما».
ولكي يُصنع الجلد، كان لا بد أن يموت حيوان بريء.
كان هذا أول سفك دم في التاريخ لتغطية خطية الإنسان.
لكن التفصيل المدهش يكمن في نوع هذا اللباس.
الرمز: الكِتونِت (כְּתֹנֶת)
الكلمة العبرية المستخدمة لـ”أقمصة” هنا هي كِتونِت (Ketonet).
لم يُلقِ الله عليهما قطعة جلد خشنة بدافع الشفقة.
بعد مئات السنين، عندما أعطى الله موسى تعليمات لصناعة لباس رئيس الكهنة الذي يخدم في الهيكل، هل تعلم ما الكلمة المستخدمة لثوبه الرئيسي؟
نفس الكلمة:
كِتونِت (خروج ٢٨ : ٤).
كانت أثوابًا طويلة، جميلة، تليق بالملوكية والكهنوت.
نعم، كان الله يُخرج آدم وحواء من عدن بسبب عصيانهما، لكن قبل خروجهما…
ألبسهما لباس رئيس كهنة!
النعمة تعيد لك كرامتك
رغم تمردهما، لم يُرسلهما الله إلى العالم كمتشردين.
بل غطّاهما بدم الذبيحة وأعاد لهما كرامتهما.
رسالة لك
عندما ترتكب خطأً كبيرًا، أو تخطئ، أو تُخفق أمام الله، يأتي العدو ليقول لك إنك لم تعد تساوي شيئًا.
يقنعك أن الله خائب الأمل منك، وأنه إن غفر لك، فسيتعامل معك كخادم من الدرجة الثانية.
فتحاول أنت أن تغطي خجلك بـ”أوراق التين”:
بالتبرير، أو الدفاع عن نفسك، أو الابتعاد.
لكن اترك هذه الأوراق اليابسة التي تمثل برّك الذاتي!
الإله الذي تعبده مملوء رحمة بشكل يفوق التصور.
عندما تأتي إليه بقلب تائب، فإن دم المسيح لا يغطي خجلك فقط،
بل يلبسك كِتونِت
يلبسك ثوب البر والقداسة الذي لإبنه.
الله يعاملك بكرامة كاهن، حتى في أسوأ لحظاتك.
خطؤك لا يُلغي هويتك كإبن للملك.


