أحبائي: المياه العميقة التي في الآبار تشير لعمق العشرة مع الله. وكأن الانسان يحتاج أن يبذل جهداً في حفر تلك الآبار، فالمياه المروية لا نجدها على سطح الأرض، بل كلما كانت البئر عميقة كلما كان مائها عذب، وكلما بذل الانسان جهداً ليجد اعماق روحية بالصلاة والتأمل، كلما سعت الشياطين لردمها وطمسها! فما أحوجنا إلى نبش آبار الآباء التي حفروها بعرقهم وجهدهم!
انتبهي يا نفسي، ان الماء الظاهر فوق السطح إنما هو سراب، لأن الماء الحي الحقيقي مخفى في الأعماق، فلتمسك يدك بصليب الجهاد وتضرب به أرضك كالفأس القوية حتى تتفجر ينابيع المياه المروية. فلنبحث باشتياق العطاش للماء عن المسيح الذي هو ماؤنا الحي.. حقاً هو في بئر قلوبنا، وفي بئر الكنيسة، وأيضاً هو في آبار حفروها الآباء، هو موجود في سيرهم العطرة وأقوالهم وتفاسيرهم وحياتهم التي إذا تمثلنا بها وجدناه. وهذا مابحثت عنه اليامرية وجدته عند البئر العميقة. وانطلقت مبشره به...

