التعبير "التسليم الكنسي" ويُقصد به في الإيمان المسيحي، وخاصة في الكنائس الرسولية (الأرثوذكسية والكاثوليكية)، نقل الإيمان والتعليم والحياة الكنسية من جيل إلى جيل كما تسلّمتها الكنيسة من الرسل والآباء القديسين بإرشاد الروح القدس.
🔹 أولاً: معنى التسليم الكنسي
- كلمة "تسليم" في الأصل اليوناني هي (بارادوسيس)، ومعناها ما يُسلَّم أو يُنقَل من شخص لآخر.
- الكنيسة لا تبتكر إيمانها من جديد، بل تسلّم ما استلمته من الرسل الذين استلموه من المسيح نفسه.
📖 "فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا" (٢ تسالونيكي ٢: ١٥)
🔹 ثانياً: مصادر التسليم الكنسي
- الكتاب المقدس – هو قلب التسليم وذروته، لأن الكنيسة هي التي حفظته وفسّرته في ضوء الروح القدس.
- الليتورجيا (العبادة) – الصلوات، والأسرار، وترتيب القداسات، لأنها تعبّر عمليًا عن الإيمان الموروث.
- كتابات الآباء القديسين – الذين شرحوا وفسّروا الإيمان الرسولي بعمق وروحانية.
- قرارات المجامع المسكونية والمحلية – التي حفظت العقيدة من الانحراف.
- الرموز والعادات الكنسية – مثل الصليب، الأيقونات، الأصوام، الأعياد... إلخ.
🔹 ثالثاً: غاية التسليم
+ ليست مجرد حفظ معلومات أو تقاليد شكلية، بل:
- حفظ الإيمان الحي الذي بالمسيح يسوع.
- توصيل الروح الإنجيلية نفسها من جيل إلى جيل.
- ضمان أن الكنيسة تبقى أمينة لفكر المسيح وليس للأفكار البشرية.
🔹 رابعاً: الفرق بين "التقليد الحي" و"العادة"
- التسليم الكنسي هو حيّ ومستنير بالروح القدس.
- أما العادات البشرية فقد تتغير أو تُلغى، لأنها ليست جزءًا من الإيمان.
✝🕯 خلاصة
+ التسليم الكنسي هو:
- النَفَس الحيّ الذي تُنقَل به حياة الكنيسة من جيل إلى جيل.
- الذاكرة الحيّة للروح القدس داخل الجسد الكنسي.
🌿 تأملًا روحيًا قصيرًا في معنى التسليم الكنسي:
💡 أخيرا التسليم الكنسي هو "سلسلة النور التي لا تنكسر"
✝الإيمان الذي نحياه اليوم لم نبدأه نحن، بل تسلَّمناه كالشعلة المضيئة من الذين سبقونا في الطريق. كما يُسلِّم العدّاء الشعلة لمن بعده في سباق الجري، هكذا سلَّم الرسل إيمانهم إلى الآباء، والآباء إلى الأبناء، حتى وصل إلينا نفس النور، بلا نقصان.
- الكنيسة ليست متحفًا نحفظ فيه التقاليد القديمة، بل كائن حيّ يتنفس بروح الله، ينقل لنا كلمة الحياة، لا بحروف فقط، بل بروحٍ وقوة.
- فكل قداس نُقيمه، وكل صلاة نرفعها، وكل سر نعيشه، هو استمرار لنفس عمل الروح القدس منذ يوم الخمسين وحتى اليوم.
🙏 فلنحفظ هذا التسليم كما يقول الرسول بولس:
"احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا" (٢ تيموثاوس ١: ١٤)
☦ فلنكن نحن أيضًا حلقة أمينة في سلسلة النور التي لا تنكسر، ننقل الإيمان لا بالكلام فقط، بل بالحياة المقدسة والمحبّة الحقيقية. و ما سمعته مني بشهود كثيرين اودعه اناسا امناء يكونون اكفاء ان يعلموا اخرين ايضا (2تي 2 : 2)


