• a.jpg
  • b.jpg
  • c.jpg
  • d.jpg
  • e.jpg
  • f.jpg
  • g.jpg
  • h.jpg
  • i.jpg
  • k.jpg
  • l.jpg
  • m.jpg
  • n.jpg
  • o.jpg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.42 PM(1).jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.42 PM.jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.43 PM(1).jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.43 PM.jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 4.09.44 PM.jpeg
  • WhatsApp Image 2020-03-08 at 7.30.40 PM.jpeg

صفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية

"اصنعوا ثمارا تليق بالتوبة"

لقد مهد القديس يوحنا المعمدان الطريق للسيد بالتوبة, التي هي الطريق لمعرفة المسيح، فالتوبة هي ذلك الشرط الاساسي للتعرف على شخص يسوع المسيح. حيث تم الكشف عن سر خلاص العالم كله بالمسيح الذي جاء ليفتدي العالم. وهنا تكمن عظمة يوحنا المعمدان الذي لم يطلب شيئا لنفسه,

فهو اول من سمع صوت التوبة التي نادى بها، كيف لا وهو ملك النُساك ونبي الاطهار والمطَهَرين الذي تًقبّل اعترافات كل الاتقياء وبقى شامخاَ في طَهره فوق كل المستويات،"لم يقم بين المولودين من النساء اعظم من يوحنا المعمدان" (متى11:11)، ولكن امام المسيح وقف مكشوف النفس عاريا يطلب غطاء يَستًتِر به، ويُلِح على الاعتراف والتوبة لنفسه!!، "انا محتاج ان اعتمد منك وانت تاتي الي؟" (متى14:3).

كي نستطيع ان نستوعب وندرك سر العماد ولماذا اعتمد المسيح وما هو الهدف المنشود من عماد المسيح، يجب ان نلقي نظرة على النصوص الانجيلية التي تتكلم عن عماد المسيح له المجد. انجيل القديس مرقص في الفصل9:1 , يقول: " وللوقت وهو صاعد من الماء راى السماوات قد انشقت والروح نازلا عليه بهيئة حمامة وكان صوت من السماوات يقول: انت ابني الحبيب....", وفي انجيل لوقا 21:3 يقول: "ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع ايضا, واذ كان يصلي انفتحت السماوات ونزل عليه الروح القدس بهيئة حمامة وكان صوت من السماء قائلا:انت ابني الحبيب بك سررت", واما انجيل يوحنا1 :26 فيقول:"اجابهم يوحنا قائلا:انا اعمد بماء ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه هو الذي ياتي بعدي الذي صار قدامي الذي لست بمستحق ان احل سيور حذائه هذا كان في بيت عبرة في عبر الاردن حيث كان يوحنا يعمد.... وشهد يوحنا قائلا اني قد رايت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه وانا لم اكن اعرفه لكن الذي ارسلني لاعمد بالماء ذاك الذي قال لي الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه هذا الذي يعمد بالروح القدس وانا قد رايت وشهدت ان هذا هو ابن الله".

ان كل انجيل من هذه الاناجيل الاربعة له رؤية معينة لعماد المسيح.

واذا لاحظنا فان المصطلحات التي كُتِبت لها معاني معينة ايضا.
ماذا كان يقصد السيد المسيح عندما قال ليوحنا "اسمح الآن هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر"؟, ما هو هذا البر الذي يجب ان يكتمل؟ لقد صَمٌمَ يوحنا ان يرفض عماد المسيح على اساس ان معموديته للتوبة وغفران الخطايا، لكن المسيح صَمٌمَ على العماد من يد يوحنا، على انه امر لائق لاتمام بِر الله لا بِر التوبة الذي يكون من الخطيئة:" اسمح الآن لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بِر"، "متى15:3". ونلاحظ هنا ان المسيح يتكلم بصيغة الجمع، لينال يوحنا معه ايضا بِر الطاعة بقبوله امر الرب!...

احد الانجيليين يقول كما ذكرت سابقاً ان السماء انفتحت، والآخر يقول ان السماء قد انشَقٌت، وآخر يقول ان الروح القدس نازلا،

وآخر يقول ان الروح القدس مُسْتَقِرا، وآخر يقول آتيا, ما معنى هذا الكلام؟ ان كل كلمة من هذا الكلام لها دلالة عظيمة جدا تجاه خلاص الانسان, والحدث الواضح من كل هذه القراءات الاربع هو ان المسيح لم يَسْتعلِن ولم يظهر للناس الا بعد ان حصلت التوبة.
المسيح لم يُسْتَعْلَن الا عندما تاب يوحنا وتاب الشعب ايضا, والتوبة ما زالت الى الآن الطريق الوحيد الذي يوصلنا للتعرف على شخص المسيح, وبدون هذه التوبة الحقيقية لا يمكن ان نعرف شخص المسيح, حتى يوحنا المعمدان يقول:"لم اكن اعرفه", لكنه سمع عنه الكثير كان يستعد في اعماقه لرؤية المسيح ويقول ايضا للشعب "قائم في وسطكم الذي لستم تعرفونه", كيف نستطيع ان نعرفه اذاً؟

عندما تَتِم التوبة يُسْتَعْلَن المسيح لنا، فمهما حاولنا ان نقرَا عن المسيح او مهما صلينا او مارسنا حياة روحية او حياة نُسكِية، ان لم نتوب لا نستطيع معرفته. التوبة هي الباب الوحيد الذي من خلاله ندخل كي نَتَعَرٌف على شخص المسيح, وذلك عندما نحزن على خطايانا ونُدرك بشاعة الخطيئة تَنكشف لنا رحمة الله. بقدر ما يُبَكٌِت الانسان نفسه بقدر ما يشعر بجُرم الخطيئة فتنكشف لنا رحمة الله وقيمة دمه وقدرة لاهوته بان يُقيمنا من الموت ويُنقذنا من الخطيئة، ولهذا السبب القديسون الذين شعروا بالخطيئة وببشاعتها وبثقلها وتابوا، انكشفت لهم رحمة الله. لكن الانسان الذي لا يشعر ببشاعة الخطيئة في داخله تُصبح توبته سطحية وشكليه اي غير حقيقية.

ان لم نشعر بخَطَر الخطيئة التي تَعْمَل فينا، ونَحسْ بداخل اعماقنا بمدى قساوة الإثم لا نستطيع ان نُقدٌِر قيمة الدم الالهي وسرالفداء في حياتنا, نستطيع فقط ان نسمع كلام عن المسيح انه صُلِب وبالتالي سُمِر بالمسامير، فمن الطبيعي ان تَنْزف يداه دما ولكن ما هي قيمة هذا الدم بالنسبة لك؟

لا تستطيع ان تشعُر بقيمة دم المسيح الا اذا شعرت ببشاعة الخطيئة التي تَفْعَلها, لذلك في عُماد المسيح نصِل الى نقطة مهمة جدا وهي ان المسيح اسْتعْلن للعالم كمُخلِص من خلال عُماده ومن خلال موضوع التوبة.

ونحن في صَدَد عيد الغطاس والكنيسة تسمي هذا العيد بعيد الظهور الالهي اي عيد اعلان لاهوت المسيح، فعيد الغطاس هو استعلان للجميع عن لاهوت المسيح له المجد. وهذا الاستعلان قد تم بظُهور الله المُثلث الاقانيم وقت عُماد السيد المسيح، وذلك بشهادة الآب واعتماد الابن وحلول الروح القدس على السيد المسيح ليعلن انه المخلص الذي اتى لخلاص جنس البشر.

في عيد ميلاد السيد المسيح نُلاحظ ان مجموعة قليلة جداً شعرت بميلاده، ونَذْكُر من بين هؤلاء الاشخاص، القديسة مريم العذراء والقديس يوسف النجار والرعاة والمجوس، بينما في عماد المسيح استعلن المسيح للجميع لان جميع اليهودية والقرى المجاورة خرجت كي تعتمد من يوحنا، ويوحنا اعْلَن بمُنتهى الوضوح شهادته في عماد المسيح عن الوهِيَة المسيح عندما اعلن صوت الآب انت ابني الحبيب الذي به سُررْت.

في الكنيسة الاولى كان هنالك ثلاثة ايام عبر السنة يعتمد فيها المؤمنون, وبقيت الكنيسة تعمٌِد في هذه الايام لغاية القرن الرابع ميلادي. اليوم الاول كان يوم سبت النور، حيث يُعتبر من اهم ايام السنة، فمن خلاله يأخذ المُعتمِد استنارة قيامة المسيح ويستطيع ان يَتٌحِد بالمسيح القائم من بين الاموات. واليوم الثاني الذي كان يعتمد به المؤمنون هو يوم الخمسون يوم حلول الروح القدس على التلاميذ، اي في عيد العنصرة ينال المُؤمِن بَرَكَة مواهب الروح القدس,اما اليوم الثالث فكان يوم عيد الغطاس او الظهور الالهي، وكأن الكنيسة تدعو الانسان وتقول له في هذا اليوم اسْتَعلَن المسيح لك في لاهوته فيا تُرى ماذا اثٌرَ هذا الاستعلان في فِكْرك وفي سلوكك وفي تصرفاتك؟, هل رايت هذا الاله المُستعْلَن لك ام لا؟.

لكن ماذا عن السؤال الرئيسي الذي يحيٌِر اذهاننا, لماذا اعتمد المسيح؟
بالرغم من ان المعمودية التي اعتمد بها المسيح كانت للتوبة ولمغفرة الخطايا، فهل اخطا المسيح كي يعتمد؟ حاشا وكلا. يقول الاب متى المسكين في كتابه عن اعياد الظهور الالهي " والمسيح لما اتى الى معمودية يوحنا لم ياتي اليها من وجهة نظر الاعتراف والتوبة والاغتِسال من الخطيئة, بل جاءها باعتبارها براً مُعلنا من السماء لكل من يقبلها"هكذا يليق بنا ان نُكمِل كل بِر", "معمودية يوحنا من السماء كانت ام من الناس؟"، (لو 4:20), فالخاطيء المنسحق اذ يَعْتبرها من السماء يَتبَرَر بها كفعل توبة واغتسال, والبار اذ يعتبرها من السماء باطاعتها يُحقِق بره ويكمله. لذلك, فبمتنهى الوضوح والاختصار, يُعلن المسيح معنى معموديته وغايتها, "يليق بنا ان نكمل كل بر".

عندما حاولت ان ابحث عن جواب عن اسباب عماد من خلال اللاهوتيين وعلماء الكتاب المقدس الذين اجتهدوا في الشرح منذ العصور الاولى لاعطاء تفاسير معقولة لتعليل عماد المسيح من يد يوحنا المعمدان وَجَدت 12 سببا الا وهم:
1-لقد اعتمد المسيح بصفته ممثلا لجنس البشر الخاطئ, فهو اعتمد تائبا نيابة عنهم.
2-المسيح بما انه حمل خطايا آخرين لزم له ان يعتمد ويتوب!
3-ليشارك شعبه مُتضامنا معهم.
4-ليفصل نفسه عن خطايا شعب اسرائيل.
5-علامة خضوعه للموت (الغطس في الماء) من اجل خطيئة الانسان.
6-ليُكرٌم معمودية يوحنا ويُزكيها.
7-ليُظهِر نفسه للشعب.
8-ليُظهر خضوعه وتكْميله للناموس.
9-ليبدأ رسالته.
10-ليكرٌس نفسه رسميا او طقْسيا للخدمة.
11-لينال تاهيلاً سماويًا للخدمة.
12-ليُقدٌِس الماء في الاردن رمزا لتقديسه لسر المعمودية.

كل انسان يعتمد يجوزفي عماد المسيح ويصير معه جسدا واحدا
"لاننا جميعا بروح واحدايضا اعتمدنا الى جسد واحد",
(1 كور13:12).