آلت إف 4
(alt f4) نيافة الأنبا مكاريوس
كنت في زيارة لإحدى الأسر، يعرفونني جيدا
وأعرفهم، الكبار والصغار، ومن بينهم فتى في الرابعة عشر من
عمره، جسور ومغامر ويمضي نحو المستقبل بخطى واسعة، أمه
سيدة تقليدية بسيطة
– رغم مستواها الاجتماعي المتميز – إلاّ
أنه ليس لها كثيراً في التكنولوجيا الحديثة. أما هو فيعشق
ما يسمّى بالكمبيوتر.
في ذلك اليوم فوجئ بي أمامه في بهو الشقة –
حيث يجلس أمام الكومبيوتر – وإذا به وبحركة سريعة قد ضغط
بكلا صابعيه على لوحة المفاتيح فاختفى فجأة ما كان يبحلق
فيه !! عندئذ نظَرَتْ إليّ أمه معلنة عجزها أمام ثقافته
الكمبيوترية.
عندما جلسنا قالت لي متأسفة: لو كانت مجلة
يطالعها لكنت تصفحّتها، ولو كان شريط كاسيت لكنت قد سمعته
بعد خروجه، ولكن كيف لي أن استرجع ما كان جالساً منهمكاً
أمامه. وأسأله _ تقول الأم _ كيف تخلصّت يا " عفريت" مما
كنت داساً رأسك فيه ؟ فيجيب وعيناه تلمعان بمكر طفولي:
أبداً ضغطت "آلت مع إف 4" !! . فألوز بالصمت أمام هذا
العجز الكمبيوتري من جهتي.
أتدرون ما عزمت عليه الأم ؟ لقد قررت أن
تحصل على كورس في الحاسب الآلي، ولقد طلبت من المهندس الذي
سيعلمها أن يكون الدرس الأول هو: الشرح الوافي لـ " آلت إف
4".
مكاريوس. الأسقف العام –2
/11/2005م.